رمضان بيعدي بسرعة.. لماذا نشعر بذلك؟ وكيف نستثمر ما تبقى من الشهر؟

رنا عادل
نشر في:
الأربعاء 4 مارس 2026 – 11:29 ص
| آخر تحديث:
الأربعاء 4 مارس 2026 – 11:29 ص
يجد كثيرون أنفسهم في سباق مع الوقت في شهر رمضان، ويلازمهم إحساس بالتقصير أو التوتر، خاصةً مع انتصاف الشهر الكريم، ويبدأ الشعور بأن الأيام تمضي أسرع مما توقعوا؛ وذلك بسبب عدم وجود خطة واضحة من البداية أو وضع جدول مزدحم يفوق طاقتهم، فتمر الأيام دون إنجاز حقيقي، ما قد ينتج عنه إحباط أو شعور بفقدان السيطرة.
في هذا السياق، توضح سهام سعيد، أخصائية العلاج المعرفي السلوكي، في حديثها لـ”الشروق”، خطوات عملية وبسيطة تساعد على تنظيم الوقت ووضع أهداف أكثر واقعية للاستفادة بما تبقى من الشهر الكريم على أفضل وجه.
لماذا نشعر بالإحباط بعد حماس البداية؟
تقول سهام سعيد إن هذه الحالة تصيب العديد من الأشخاص بسبب ما يُعرف بقلق الأداء أو ضغط التوقعات، وهو يحدث عادةً عندما يخطط الإنسان للمناسبات كبداية سنة جديدة أو شهر رمضان، ويضع لنفسه أهدافا وخططا لا تتناسب مع قدراته وما اعتاد عليه، فنجد شخصا لم يعتد القيام بعبادة ما، وبحلول رمضان يريد المداومة عليها بكمٍ لا يراعي التدرج، ومن ثم يجد نفسه لا يستطيع تحقيق هدفه والسير حسب الخطة، فيشعر بالقلق والتوتر، وبأنه غير قادر على اللحاق بأيام الشهر.
وأكدت أن كل هذا في النهاية يأتي بنتيجة عكسية، ويُدخل الإنسان في حالة شلل فكري؛ ولا يستطيع تحقيق أي شيء، فمشاعر القلق والتوتر تتنافى مع جوهر العبادات والقيم الروحانية.
كيف نواجه ضغط التوقعات؟
وأشارت سعيد إلى أنه لحل تلك المشكلة، من الضروري معرفة أن هذه الحالة لا علاقة لها بشهر رمضان نفسه، والعمل على تغيير طريقة إدارتنا للوقت وتوقعاتنا من أنفسنا، وتذكر قول النبي ﷺ: “خير الأعمال أدومها وإن قل”، فقاعدة “أقل القليل” في كثير من الأحيان تكون هي المنقذ، كما أنها تبعث على السكينة، مما يزيد من إنتاجية الإنسان بشكل تدريجي وهادئ.
وأضافت أنه من الضروري الابتعاد عن المقارنات، سواء مقارنة مجهودنا بمجهود الآخرين أو مقارنة مجهودنا بالسنوات السابقة، فلا بأس من محاولة التطوير، ولكن في بعض الأحيان قد تزيد المقارنة عن حدها، ونتناسى أن لكل واحد منا ظروفا مختلفة، وأن الإنسان نفسه تتغير ظروفه، لذا فلا داعي لأن تشعر الأمهات الجدد أنفسهن بالحزن والتقصير، فمن الطبيعي أن يرتكز مجهودهن على المسئولية الجديدة.
خطوات بسيطة لتنظيم الوقت
وأوضحت أن النصيحة الأهم هي تحديد الأولويات ومراعاة التدرج، وربط العبادات بالعادات اليومية وتجميع النوايا؛ فإتقان العمل وحسن القيام بأمور المنزل كلها أمور يمكن احتسابها لله، وفي نفس الوقت، وبالتزامن معها، يمكن أداء عبادة بسيطة كالتسبيح والذكر أو سماع القرآن، وأضافت أنه من الضروري تقبل حقيقة أن الأداء اليومي ومعدل الإنتاجية يزيدان وينقصان، ولكن المهم هو الاستمرارية.
أهمية تدوين المهام اليومية
ويُفضل البعض الاستعانة بتدوين المهام اليومية أو إعداد جدول يومي لتنظيم الشهر، باعتبارها طريقة تساعد على تنظيم الوقت وتحديد الأولويات؛ وفي هذا السياق تؤكد سهام سعيد أن تلك الطريقة فعالة جدا وناجحة، فالتنظيم ضروري لأن “من لا جدول له جدولته الملهيات”، كما أن التدوين اليومي يقلل من التشتت الذهني، ويساعد على التخلص من ضغط الأفكار في عقولنا، لذا يُنصح بكتابة مخططاتنا لتقليل القلق والفوضى، بشرط تحويلها إلى أفعال ملموسة، وأن يكون الجدول متناسبا مع قدراتنا والتزاماتنا.
للمزيد : تابعنا هنا ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر .



