كيف تحافظ على السلام النفسي للطفل في أوقات الحروب والصراعات؟
سلمى محمد مراد
نشر في:
الأربعاء 25 مارس 2026 – 1:54 م
| آخر تحديث:
الأربعاء 25 مارس 2026 – 1:54 م
يتأثر الأطفال بكل ما يدور حولنا بشكل حساس أكثر من البالغين، الأمر الذي يتطلب الحذر في كل ما يتعرضون إليه، خاصة في ظل الحروب والصراعات التي تدور في المنطقة خلال هذه الفترة، والتي قد يمتد تأثيرها إلى زعزعة الاستقرار النفسي للأطفال، وهنا يظهر دور الأسرة.
وتستعرض “الشروق” في هذا التقرير كيف يمكن للأسرة التعامل مع الأطفال بشكل صحي وحمايتهم من تأثير أخبار الحروب؟
أخطاء تقع فيها الأسرة
تقول الدكتورة هناء زغلول مطه، أخصائي تعديل سلوك واستشاري علاقات أسرية، في تصريحات خاصة لـ”الشروق”، إنه في ظل الظروف الحالية يصبح من الضروري إدراك أن كل ردة فعل أو كلمة تُقال أمام أطفالنا تترك أثرًا عميقًا في تشكيل عالمهم النفسي، فالأطفال لا يتعاملون مع الأحداث مثل الكبار، بل يبنون فهمهم من خلالنا، ومن هنا تأتي المسئولية في توفير بيئة آمنة تدعم نموهم النفسي السليم.
وتضيف أن بعض الآباء يقعون في ممارسات قد تزيد من قلق الطفل دون قصد، من أبرزها: تجاهل أسئلة الطفل أو التقليل منها، فعندما لا تؤخذ مخاوف الطفل على محمل الجد، يؤدي ذلك إلى شعوره بأن مشاعره غير مهمة أو غير مفهومة، فضلاً عن تقديم معلومات مخيفة أو مبالغ فيها، فالطفل لا يمتلك الخبرة الكافية لفهم تعقيدات الواقع، ونقل القلق له قد يضاعف خوفه.
وتابعت: إضافة إلى ترك الطفل يتعرض للأخبار دون رقابة، لأن ما يشاهده أو يسمعه قد يفوق قدرته على التحمل والاستيعاب، وكذلك الافتراض بأن الطفل لا يفهم، فالأطفال يلتقطون التوتر والمشاعر حتى دون فهم التفاصيل. أيضًا إجبار الطفل على متابعة الأخبار بحجة التوعية، فالتوعية مهمة لكن لا يجب أن تكون على حساب الأمان النفسي.
العلامات النفسية التي قد تظهر على الطفل
وأوضحت أن الحل ليس في المنع التام من متابعة الأخبار، بل تحقيق التوازن، حيث يفضل تقليل تعرض الأطفال الصغار قدر الإمكان، أما الأطفال الأكبر سنًا يمكن السماح لهم بمتابعة محدودة، مع شرح بسيط وهادئ يناسب أعمارهم.
كما أشارت إلى أنه قد تظهر على الطفل بعض المؤشرات التي تدل على تأثره، مثل: القلق أو الخوف الزائد، صعوبة النوم أو الكوابيس، التعلق الزائد بالأهل، العصبية أو البكاء دون سبب واضح، الانشغال المفرط بالموضوع أو تجنبه تمامًا، وأعراض جسدية مثل الصداع أو آلام البطن.
خطوات بسيطة لكنها فعالة
تنصح أخصائي تعديل السلوك، الأسرة، بالاستماع الجيد أولًا ومنح الطفل مساحة للتعبير عن مخاوفه، وتقديم معلومات بسيطة وصادقة دون تهويل أو تفاصيل مرعبة، وتعزيز شعور الأمان من خلال طمأنته بوجودها وحرصها عليه، مع تقليل التعرض للأخبار خاصة قبل النوم، والالتزام بروتين يومي ثابت والذي من شأنه تعزيز الإحساس بالاستقرار، وتشجيع التعبير عن المشاعر سواء بالكلام أو اللعب أو الرسم.
وإذا سأل الطفل أسئلة من قبيل “هل ستحدث حرب قريبًا؟”، لفتت إلى أنه من المهم أن يكون الرد متوازنًا ويوضح الحقيقة بشكل بسيط بدون كذب ولا تخويف، مع التركيز على الكلمات التي تزيد شعور الأمان والطمأنينة، فالطفل لا يحتاج إلى معرفة كل الحقيقة، بل يحتاج إلى ما يناسب عمره وقدرته على الفهم.
وأكدت أن الأمان النفسي أهم من نقل الأخبار، ودور الأسرة يتمثل في تصفية المعلومات وطمأنة الطفل واحتواء مشاعره، وذلك لأن بناء طفل قوي نفسيًا لا يعتمد على حمايته من الواقع، بل على كيفية تقديم هذا الواقع له بطريقة آمنة ومتزنة.
للمزيد : تابعنا هنا ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر .



