علوم وتكنولوجيا

في ذكرى غرق سفينة تايتانيك.. كيف حولها الواقع الافتراضي من مأساة إلى ترفيه؟





سلمى محمد مراد



نشر في:
الأربعاء 15 أبريل 2026 – 10:32 ص
| آخر تحديث:
الأربعاء 15 أبريل 2026 – 10:32 ص

تحل اليوم الذكرى الـ 144 لغرق السفينة تايتانيك، والتي تعتبر من بين أكثر الكوارث البحرية تأثيرا في التاريخ، وتظل شاهدا على فاجعة إنسانية ضخمة غرق خلالها 1500 إنسان في المحيط الأطلسي، بالرغم من أنها كانت مجهزة بأعلى مواصفات الرفاهية والفخامة، وأحدث التقنيات، وأعلى معايير السلامة، حيث اشترك في تصميمها وبنائها آلاف المهندسين والفنيين والعمال، كما استغرق بناؤها 26 شهرا.
هل يمكن أن تصبح الآن من ركاب السفينة؟
وبحسب موقع “ultimate titanic”، كان الجزء السفلي من السفينة مقسما إلى 16 قسما منفصلا لا يمكن أن ينفذ الماء خلالها، وإذا حدث على سبيل الافتراض وغمر أحد الأقسام بالماء، فيستطيع القبطان التعامل مع هذا الموقف بسهولة ولا تغرق السفينة، كما كان قائدها قبطانا مخضرما تجاوز الأربعين عاما من الخبرة في الملاحة البحرية، وكان يسعى لأن تكون رحلته الأخيرة مع تايتانيك قبل تقاعده لينهي بها سلسلة بطولاته.
وكانت السفينة تحتوي على مصاعد كهربائية لتسهيل الحركة بين طوابقها الثلاثة، وبها مطعم واسع وحوض سباحة وصالة رياضية ومكتبة، لكن بعد الانتهاء من بنائها قال قائدها “المغرور” إنه “حتى الرب لن يستطيع أن يغرقها”، إلا أنها غرقت في رحلتها الأولى والأخيرة بعد اصطدامها بجبل جليدي، في يوم 15 أبريل 1912.
وظلت قصة تايتانيك حاضرة في الروايات والأفلام والمتاحف والكتب على مدار أكثر من قرن، لكن التطور التقني أتاح الآن طرقا جديدة لاستكشافها، حيث يعود هذا الحدث المأساوي إلى الواجهة هذه المرة من خلال بوابة التكنولوجيا الحديثة، وتحديدا الواقع الافتراضي الذي يعمل على إعادة تقديم القصة بشكل تفاعلي يجمع بين التوثيق والترفيه، وأحد أبرز هذه المحاولات يتمثل في مشروع لعبة “Titanic: Honor and Glory”، الذي انطلق عام 2012 على يد مخرج الأفلام الأمريكي توماس لينسكي بالتعاون مع مصممين متخصصين في النماذج ثلاثية الأبعاد.
تايتانيك على شاشات الألعاب
وبحسب موقع الألعاب ثلاثية الأبعاد “Unreal Engine”، يهدف المشروع إلى إعادة بناء السفينة بالكامل بدقة تاريخية، بحيث يتمكن المستخدم من التجول داخلها كما لو كان في متحف حي، وخوض تجربة الرحلة وحتى لحظات الغرق من خلال عناصر تفاعلية تتيح له ذلك، بالإضافة إلى الجمع بين الترفيه والتعليم من خلال عرض تفاصيل السفينة والتعرف عليها عن قرب، وكذلك التفاعل مع شخصيات مستوحاة من ركاب حقيقيين، ما يخلق تجربة إنسانية تقرب المستخدم من أجواء تلك الليلة، لكن يؤكد القائمون عليها أنهم يحرصون على التعامل مع الحدث بحساسية، وخاصة أنه يتناول مأساة إنسانية حقيقية، وهو ما دفعهم للتواصل مع عائلات الضحايا والناجين.
ونشر الفريق سلسلة فيديوهات تحاكي غرق سفن تاريخية باستخدام محرك الألعاب “Unreal Engine” من أجل جذب الجمهور، وبالفعل نجحوا في ذلك محققين ملايين المشاهدات، حيث تجاوز فيديو محاكاة غرق تايتانيك وحده 40 مليون مشاهدة، من خلال استخدام مؤثرات صوتية وبصرية تعكس أجواء الكارثة، وبشكل يمزج بين الدقة التاريخية والتأثير العاطفي.
المارد العملاق في المعارض التفاعلية
وبحسب موقع “the connexion”، فقد انتقلت تجربة تايتانيك كذلك من الشاشات إلى المعارض التفاعلية، حيث يتم تنظيم معارض تعتمد أيضا على الواقع الافتراضي بفرنسا في مدينتي باريس وبوردو، تتيح للزوار استكشاف السفينة من الداخل، بدءا من ممرات الدرجة الثالثة وصولا إلى قاعات الدرجة الأولى الفاخرة وغرف المحركات، وذلك من خلال الطلب من الزوار ارتداء نظارات الواقع الافتراضي لخوض تجربة حسية كاملة، مدعومة بعروض بصرية بزاوية 360 درجة، وموسيقى تصويرية، وأصوات تحاكي البيئة الأصلية.
كما تضم بعض المعارض قطعا أثرية حقيقية أو نسخا مطابقة من مقتنيات تلك الحقبة، وقد لاقت هذه المعارض إقبالا واسعا، حيث استقطبت أكثر من مليون زائر في عدد من العواصم الأوروبية، في مؤشر على تنامي الاهتمام بمثل هذه التجارب، لكن هناك قلقا من أن يؤدي الطابع التفاعلي إلى تهميش البعد الإنساني للكارثة، في ظل تأكيد مطوري هذه المشاريع على أن هدفهم هو الجمع بين الترفيه وتقديم تجربة تعليمية مؤثرة تعيد سرد القصة بشكل يحترم الضحايا ويقربها إلى الأجيال الجديدة.

للمزيد : تابعنا هنا ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى