عندما تهتز الطاقة يهتز العالم.. أبرز الأزمات من 1973 حتى اليوم
أدهم السيد
نشر في:
الثلاثاء 7 أبريل 2026 – 8:19 م
| آخر تحديث:
الثلاثاء 7 أبريل 2026 – 8:19 م
يقف العالم مجددًا على حافة أزمة طاقة قد تكون الأشد في تاريخه، وفق تحذيرات فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، في ظل تصاعد التوترات حول مضيق هرمز والحرب الأمريكية الإيرانية، بما ينذر بموجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط عالميًا. وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة أزمات كبرى ضربت سوق الطاقة عبر عقود، ارتبطت في معظمها بصراعات الشرق الأوسط، وخلّفت تأثيرات واسعة على الاقتصاد العالمي.
وتستعرض “الشروق” أبرز محطات أزمات الطاقة العالمية، وكيف تعامل معها العالم، استنادًا إلى تقارير وكالة الطاقة الدولية، وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وكتاب “المملكة” لروبرت لاسي.
أزمة ١٩٧٣.. الملك فيصل يشهر سلاح النفط بوجه أمريكا
شهد العالم أول وأكبر أزمة طاقة عالمية عام ١٩٧٣، خلال حرب ٦ أكتوبر، إذ تعهد الملك فيصل آل سعود حاكم السعودية آنذاك خلال زيارة للقاهرة يوم ٨ أكتوبر باستخدام سلاح النفط لدعم مصر، لينفذ الملك وعده يوم ١٥ أكتوبر ردًا على عملية الجسر الجوي الأمريكي لإمداد إسرائيل بالسلاح؛ لتقرر منظمة الأوبك للدول المنتجة للنفط بمبادرة سعودية رفع سعر البرميل من ٣ إلى ٥ دولارات للضغط على أمريكا.
ووعد الرئيس الأمريكي نيكسون، بتقليل الدعم لإسرائيل خلال لقاء مع وفد سعودي، ولكن يوم ١٩ أكتوبر أصدر قرارًا بإرسال أسلحة بقيمة ٢.٢ مليار دولار لإسرائيل، ليأتي الرد السعودي في اليوم نفسه بقرار حظر تصدير النفط لأمريكا وبريطانيا واليابان وعدة دول أوروبية.
وتسبب قرار الحظر الذي قادته السعودية وشاركت به جميع دول الخليج في انخفاض واردات النفط لأمريكا بنسبة ٢٥٪، وارتفاع سعر برميل النفط ٤ أضعاف، بينما أثرت الأزمة على أمريكا بموجة بطالة أفقدت نصف مليون أمريكي وظائفهم، بينما فقد الناتج المحلي الأمريكي ١٥ مليون دولار، ولم يتوقف الحظر حتى مارس ١٩٧٤ دون أن يساعد في خفض سعر البرميل لأسعار ما قبل الحرب.
الثورة الإيرانية وصفعة جديدة لقطاع الطاقة العالمي
أدى اندلاع الثورة الإيرانية نهاية ١٩٧٨، إلى إضرابات عمالية واسعة في قطاع النفط الإيراني ومغادرة موظفين أوروبيين مختصين للبلاد، لينخفض الإنتاج الإيراني بنسبة ٤٪، ورغم صغر حجم التراجع إلا أن دول منظمة الأوبك المنتجة للنفط بقيادة السعودية قررت رفع أسعار البرميل استغلالًا لغياب النفط الإيراني، ليرتفع السعر للضعف من نحو ١٨ دولارًا إلى ٣٩ دولارًا للبرميل.
ولم يعد النفط الإيراني بعد استقرار الحكم للثورة الإيرانية، إذ اندلعت الحرب العراقية الإيرانية؛ لينخفض إنتاج النفط بنسبة ٧٪ إضافية، لتستمر موجة ارتفاع السعر العالمي، ولكن الأزمة لم تسبب تأثيرات اقتصادية مشابهة لأزمة ١٩٧٣.
حرب الخليج وعاصفة الصحراء تنقذ الموقف
عادت أسعار النفط للتحسن خلال الثمانينيات نتيجة الانقسامات بين دول الأوبك التي رفعت سعر النفط، ولكن تداعيات الثورة الإيرانية استمرت في المنطقة المصدرة للنفط على هيئة خسائر في الإنتاج العراقي؛ ما أدى لغزو عراقي لدولة الكويت لإيقاف منافستها في سوق النفط، ولكن أتت النتيجة بغياب إنتاج النفط العراقي والكويتي المقدر بـ٤.٢ مليون برميل يوميًا عن السوق العالمي.
وأدى الغزو العراقي للكويت إلى ارتفاع النفط من ٢١ دولارًا للبرميل إلى ٤٦ دولارًا للبرميل خلال أقل من ٣ أشهر.
وتدخلت الولايات المتحدة الأمريكية بشن عملية عاصفة الصحراء التي نجحت بإخراج القوات العراقية من الكويت، ورغم تعثر إنتاج النفط الكويتي إلى نهاية عام ١٩٩١ بسبب تدمير مصافي النفط، إلا أن الأسعار عادت للانخفاض.
الحرب الروسية الأوكرانية أول أزمة غاز عالمية
وشهد العالم أحد أضخم أزمات الطاقة عام ٢٠٢٢ بعد سنة من التعافي من آثار إغلاق “جائحة كورونا”، إذ أدت الحرب إلى فرض عقوبات دولية على الوقود الخاص بروسيا، ثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي وثالث أكبر مصدر للنفط حول العالم؛ لتتأثر أسعار مصدرين هامين للطاقة، إذ تحولت الدول الأوروبية لاستيراد الغاز القطري والجزائري بأسعار مرتفعة، بينما لجأت الصين للغاز الأمريكي.
واشتعلت بالتزامن أسعار النفط نتيجة غياب النفط الروسي وقرار من منظمة الأوبك للدول المصدرة للنفط بتقليل إنتاج النفط بواقع ملياري برميل، ما زاد سعر جالون النفط لحد غير مسبوق خلال ١٤ عامًا.
وتسببت الأزمة في ارتفاع سعر الكهرباء التي تعتمد على الغاز لتوليدها، لتتجه دول أوروبا وآسيا لاتجاهين، أحدهما بالاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة للشمس والرياح، وكان بنسب ضعيفة، ولكن صاحبها توجه للاعتماد المستقبلي على الطاقة النظيفة، وبالتوازي توجهت الدول المتضررة لمصدر طاقة الفحم الذي شهد أكبر إقبال في تاريخه؛ ليصبح مصدرًا بديلًا لتوليد الكهرباء.
للمزيد : تابعنا هنا ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر .



