في اليوم العالمي للحفاظ على العافية.. سبل تجنب المعلومات المضللة بشأن الصحة على وسائل التواصل

سلمي محمد مراد
نشر في:
الأربعاء 15 أبريل 2026 – 7:38 م
| آخر تحديث:
الأربعاء 15 أبريل 2026 – 7:38 م
تمثل المعلومات الصحية المضللة تحديًا عالميًا، إذ تؤثر بشكل مباشر على القرارات الصحية للأفراد ووعيهم، وفي ظل تزايد الاعتماد على وسائل ومنصات التواصل الاجتماعي، وخاصة من قبل الشباب، أصبح انتشارها أسرع وأخطر، ولا يتطلب سوى تمريرة إصبع.
وحال كون تلك المعلومات ليست ضارة بالأساس، لكن تراكم المعلومات الخاطئة، والادعاءات غير المثبتة، يؤثر سلبياً على وعي الأفراد وثقتهم بالمعلومات الطبية بشكل عام.
ونسلط الضوء في هذا التقرير على كيفية التمييز بين المعلومة الطبية الصحيحة وتلك المضللة، بمناسبة الاحتفال باليوم الدولي للحفاظ على العافية، الذي يوافق 15 من إبريل، إذ يُعتبر الوعي والتحقق بكم المعلومات المحيطة بنا بمثابة خط دفاع أول نحو حياة صحية.
أسباب انتشار المحتوى المضلل
وأظهر استطلاع لمنصة MyFitnessPal أن 87% من مستخدمي “تيك توك” من جيل الألفية وجيل زد يحصلون على معلومات صحية من المنصة، وأن 2% فقط من هذا المحتوى يتوافق مع إرشادات الصحة العامة، وبالتالي توجد فجوة كبيرة بين المحتوى الرائج والمعلومة العلمية الدقيقة، بحسب الجارديان.
وغالبًا ما تحتوي تلك المعلومات المضللة على جزء من الحقيقة، والتي يتم عرضها بشكل مبسط ومضلل، إذ يجعلها هذا التبسيط المفرط أكثر جاذبية وانتشارًا، خاصة عندما تقدم حلولًا سريعة لمشكلات معقدة.
كما أن الخرافات المتعلقة بالمحتوى الصحي لا تقتصر على مجال واحد، حيث تمتد إلى التغذية، والأمراض الجلدية، والصحة النفسية، وحتى تربية الأطفال، ومن أبرز أسباب انتشارها ضعف الثقة في الطب التقليدي، والاعتقاد بأن كل ما هو طبيعي أفضل، وكذلك الاعتماد على تجارب شخصية وفردية غير قابلة للتعميم.
وبحسب دراسة حديثة بعنوان “Addressing the Impact of Medical Misinformation”، أعدها باحثان من قسم الصحة العامة وعلم الأوبئة بالجامعة الطبية في جدانسك ببولندا، فإن المعلومات المضللة تنتشر بسرعة لعدة أسباب، أبرزها أنها غالبًا ما تتم صياغتها بطريقة بسيطة وجذابة، وتعتمد على إثارة المشاعر أو الخوف، ما يجعلها أكثر قابلية للمشاركة مقارنة بالمحتوى العلمي الدقيق الذي قد يبدو معقدًا أو أقل إثارة.
لماذا يتم تصديق المحتوى الزائف؟
تلعب العوامل النفسية دورًا مهمًا في تصديق المحتوى المضلل، فأحيانًا يندفع الأفراد لتصديق ما يتوافق مع قناعاتهم المسبقة، بالإضافة إلى الميل لتبني نظريات المؤامرة أو الثقة الزائدة في الآراء الشخصية.
كما أن الإفراط في التعرض للمحتوى عبر المنصات الرقمية يدفع البعض إلى تصديق الرسائل السريعة دون التحقق منها، خاصة في ظل ضغط الوقت أو الرغبة في إيجاد حلول فورية.
وتزداد قابلية تصديق هذا النوع من المحتوى بشكل خاص لدى كبار السن، وأصحاب الثقافة الصحية المحدودة، ومن لديهم ضعف في الثقة بالمؤسسات، وكذلك الأشخاص المعرضين بشكل مكثف لمحتوى السوشيال ميديا.
كيف تحمي نفسك؟
يوصي الخبراء بعدد من الخطوات لتجنب الوقوع في فخ المعلومات المضللة، وتتمثل الخطوة الأولى في أهمية التحقق من مصدر المعلومة قبل تصديقها، وأن تكون صادرة عن جهة موثوقة، ومراجعة مؤهلات صانع المحتوى وخلفيته العلمية، والانتباه لدوافع المؤثرين، فبعضهم قد يروج لمعلومات أو منتجات بدافع الربح.
كما يأتي ذلك بجانب عدم الانخداع بالألقاب، فقد لا تكون بعض المسميات منظمة قانونيًا مثل “أخصائي تغذية”، مما يسمح لأي شخص باستخدامها من دون تأهيل حقيقي؛ لذا تُعد الشهادات الأكاديمية مثل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه مؤشرات أكثر موثوقية، خاصة إذا كانت من مؤسسات معترف بها.
فيما يجب الاعتماد على مصادر علمية موثوقة، مثل الدراسات المنشورة في قواعد بيانات معروفة مثل PubMed، مع فهم الفرق بين أنواع الأبحاث، فالتجارب السريرية والتحليلات من المستوى الثاني أو التلوية تقدم أدلة أقوى من التجارب الفردية أو القصص الشخصية، وتظل استشارة الطبيب خطوة أساسية عند الشك.
كما ينبغي الانتباه أيضًا إلى بعض العلامات التحذيرية للمحتوى المضلل، مثل استخدام أساليب مراوغة كتجاهل النقد العلمي أو اتهام المعارضين بالتحيز لصالح شركات كبرى، بدلًا من الرد على الأدلة.
وينبغي أيضا الحذر من العناوين المبالغ فيها مثل “علاج سحري” أو “نتائج مضمونة 100%”، فهذه الصياغات غالبًا ما تكون مؤشرًا على محتوى غير علمي، مع ضرورة فهم السياق العلمي، لأن بعض المعلومات قد تكون صحيحة جزئيًا لكن يتم عرضها خارج سياقها، مما يؤدي إلى استنتاجات خاطئة.
ولا تقتصر المسئولية على الأفراد فقط، إذ توضح الدراسة أن المؤسسات الصحية يمكنها أن تلعب دورًا مهمًا في نشر المعلومات الصحيحة، من خلال حملات التوعية وتبسيط المحتوى العلمي للجمهور، مؤكدة أن جهات دولية مثل منظمة الصحة العالمية قد تعاونت مع منصات رقمية لتوجيه المستخدمين نحو مصادر موثوقة وتصحيح الشائعات، ومع ذلك تشير التقديرات إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب جهودًا أوسع، تشمل تحسين التعليم الصحي، وتعزيز مهارات التفكير النقدي، وبناء الثقة بين الجمهور والمؤسسات.
للمزيد : تابعنا هنا ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر .



