نفايات الذكاء الاصطناعي.. كيف يتسلل المحتوى الرديء إلى الإنترنت ويهدد وعي المستخدمين؟

سلمى محمد مراد
نشر في:
الثلاثاء 21 أبريل 2026 – 11:46 ص
| آخر تحديث:
الثلاثاء 21 أبريل 2026 – 11:46 ص
يتنوع المحتوى المنتشر على وسائل ومنصات التواصل الاجتماعي بين محتوى حقيقي وآخر مزيف، لكن مع انتشار الذكاء الاصطناعي وتسلله في حياتنا برز نوع جديد من محتوى الذكاء الاصطناعي وانتشر بقوة خلال الفترة الأخيرة، وهو “السلوباجاندا” أو “AI slop”، أو ما يسمى مخلفات الذكاء الاصطناعي أو المحتوى الرديء منه.
وبحسب صحيفة الجارديان، تنتج نيوز كورب أستراليا حاليا 3 آلاف قصة محلية باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي “GAI” أسبوعيا، كما أظهرت دراسة أجرتها شركة تحرير الفيديو “Kapwing” أن أكثر من 20% من مقاطع الفيديو التي يتم اقتراحها للمستخدمين الجدد على يوتيوب تندرج ضمن المحتوى الرديء.
كما رصدت الدراسة اعتماد 278 قناة من أصل 15 ألف قناة شهيرة عالميا بالكامل على هذا النمط الذي يحقق أرقاما ضخمة برغم جودته الضعيفة، حيث حصدت هذه القنوات مجتمعة أكثر من 63 مليار مشاهدة و221 مليون مشترك، مع عائدات سنوية تقدر بحوالي 117 مليون دولار.
ما هي نفايات الذكاء الاصطناعي؟
وبحسب دراسة حديثة منشورة على منصة “arXiv”، تم إعدادها بواسطة باحثين من جامعتي تيلبورج وماكواري، بعنوان “Slopaganda: The Interaction Between Propaganda and Generative AI”، يظهر مصطلح “السلوباجاندا – Slopaganda” كمفهوم حديث يعكس تحولا نوعيا في أدوات التأثير على الرأي العام، ويُعرف بأنه محتوى تم توليده بالذكاء الاصطناعي، والذي غالبا ما يكون منخفض الجودة أو غير مرغوب فيه، ويتم إنتاجه ونشره بشكل متعمد بهدف التلاعب بمعتقدات الجمهور لتحقيق أهداف سياسية.
ويجمع مصطلح “سلوباجاندا” بين “نفايات الذكاء الاصطناعي” (AI slop)، بمعنى المحتوى السريع والرخيص الذي يتم إنتاجه بكميات ضخمة، و”الدعاية” (propaganda)، والتي تقوم على توجيه الرسائل للتأثير في مواقف وسلوكيات الأفراد، بحيث تنشأ “السلوباجاندا” من دمج المصطلحين معا كأداة دعائية جديدة تعتمد على إغراق المستخدم في كمية كبيرة من المحتوى بدلا من إقناعه مباشرة بشكل تقليدي، ومستفيدة من قدرات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى واسع النطاق وسريع الانتشار، وبالتالي يسمح بتكرار الرسائل وتكييفها لتناسب جماهير مختلفة، فتزداد فعاليتها في التأثير على الإدراك العام، وبذلك تتحول السلوباجاندا من مجرد محتوى ضعيف إلى آلية منظمة لإعادة تشكيل البيئة المعلوماتية بطريقة تخدم أهدافا سياسية محددة.
آلية انتشار المحتوى الرديء
وبحسب الدراسة التجريبية التي أجرتها شركة تحرير الفيديو “Kapwing”، أنشأ الباحثون حسابا جديدا على يوتيوب، وتبين من خلاله أن 104 من أول 500 فيديو مقترح كانت من هذا النوع، وكان ثلث المحتوى المقترح مصنفا كمحتوى مضلل أو منخفض الجودة.
ولم يقتصر انتشار هذه القنوات على دولة بعينها، بل انتشر عالميا، ففي إسبانيا يتابع نحو 20 مليون مستخدم هذا النوع من القنوات، وفي مصر وصل العدد إلى 18 مليونا، وفي الولايات المتحدة إلى 14.5 مليون، وفي البرازيل 13.5 مليون.
مخاطر المحتوى الرديء
وبحسب الدراسة التي أعدها باحثو جامعتي تيلبورج وماكواري، تعتمد هذه الظاهرة على إغراق الفضاء الرقمي بكميات هائلة من المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، فتنشأ عنه حالة من التشبع المعلوماتي تجعل التمييز بين الصحيح والزائف أكثر صعوبة.
وتزداد قابلية التصديق لهذا المحتوى مع تكرار نفس الرسائل بصيغ متعددة في ظل ما يسمى بتأثير “وهم الحقيقة”، حيث يميل الأفراد إلى اعتبار المعلومات صحيحة لمجرد تكرارها.
وتتجاوز الخطورة حدود التضليل الفردي لتصل إلى التأثير على القرارات الجماعية، حيث تشير الدراسة إلى أن تشكيل البيئة المعلوماتية يُعد وسيلة غير مباشرة للتحكم في سلوك الجماعات، بما يشمل التأثير على السياسات العامة والانتخابات، وتوجيه النقاش العام.
كما تستغل “السلوباجاندا” نقاط الضعف النفسية لدى الجمهور، مثل الانجذاب للمحتوى المثير للخوف أو الغضب، مما يجعلها أكثر قدرة على ترسيخ أفكار معينة حتى وإن تم تصحيحها لاحقا، لكن يظل تأثيرها حاضرا في الذاكرة وممتدا.
وتزداد المخاطر مع استخدام تقنيات التخصيص، حيث يمكن توجيه رسائل مختلفة لكل فئة أو حتى لكل فرد بما يتناسب مع اهتماماته ومعتقداته، وبالتالي يعزز هذا الأمر من الفقاعات المعلوماتية، ويقلل من فرص التعرض لآراء متنوعة، بما يساهم في تعميق الانقسام وإضعاف القدرة على التفكير النقدي.
ووفقا للجارديان، يتشكل وراء هذا المحتوى صناعة شبه منظمة مدفوعة بإمكانية تحقيق أرباح سريعة، خاصة في الدول متوسطة الدخل، حيث يتبادل صناع المحتوى استراتيجيات إنتاج هذا النوع من الفيديوهات عبر منصات مثل تيليجرام وديسكورد، وكذلك يبيع بعضهم دورات تدريبية حول كيفية تحقيق الانتشار والربح، بينما تؤكد يوتيوب مثلا أنها تعمل على إزالة المحتوى المخالف، وتحذف بعض القنوات وتُخرج أخرى من برامج الربح، مع اعترافها في الوقت نفسه بأن الذكاء الاصطناعي مجرد أداة يمكن استخدامها لإنتاج محتوى جيد أو رديء.
للمزيد : تابعنا هنا ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر .



