علوم وتكنولوجيا

ضوء الليل يكشف التحولات.. دراسة ترصد وجها جديدا لتغيرات كوكب الأرض





سلمي محمد مراد



نشر في:
الأربعاء 22 أبريل 2026 – 2:53 م
| آخر تحديث:
الأربعاء 22 أبريل 2026 – 2:53 م

يُحتفى بـاليوم العالمي للأرض في 22 أبريل من كل عام، للتذكير بأهمية الحفاظ على هذا الكوكب الذي سُخّر لحمايتنا واحتضاننا آمنين داخل غلافه. وكانت النتيجة أننا لم نعامله حتى بالمثل، بل سعينا إلى تدميره بالتلوث والتسمم وزعزعة استقرار مناخه.
وفي المقابل، حاولت الأرض التعبير عن غضبها مرارًا وتكرارًا عبر الحرائق والفيضانات والجفاف وموجات الحرارة وغيرها، لكن استجابتنا ما تزال ضعيفة حتى الآن.
لذا، نستعرض خلال هذا التقرير كيف يحاول العلم تحقيق التوازن بين احتياجات البشر والحفاظ على النظم الطبيعية.
ضوء الليل مؤشر على تغيرات كوكب الأرض
تكشف دراسة علمية حديثة منشورة في مجلة Nature عن وجه متغير لكوكبنا، يرتبط بضوء الليل وليس فقط بالمناخ أو التلوث أو الموارد الطبيعية.
فقد أصبح ضوء الليل مؤشرًا جديدًا على تحولات العالم؛ إذ أظهرت الدراسة الممولة من NASA أن الأرض تزداد إشراقًا عامًا بعد عام، وتصبح أكثر تقلبًا بفعل الأزمات العالمية والتغيرات الاقتصادية والبيئية، لكن هذا الازدياد لم يعد منتظمًا.
وأمضى الفريق، بقيادة الباحث الرئيسي تيان لي، شهورًا في دراسة الصور الملتقطة يوميًا في نحو الساعة الواحدة والنصف صباحًا بالتوقيت المحلي طوال فترة الدراسة التي امتدت تسع سنوات، وذلك باستخدام جهاز قياس الإشعاع المرئي والأشعة تحت الحمراء التابع لوكالة ناسا.
واعتمد باحثو الدراسة في University of Connecticut على تحليل أكثر من 1.1 مليون صورة التقطتها الأقمار الصناعية خلال الفترة من 2014 إلى 2022، وتبيّن أن الإضاءة الاصطناعية على الأرض ارتفعت بنسبة صافية بلغت 16%.
ليست كل الليالي مضيئة
وبحسب صحيفة The Guardian، فإن هذه التغيرات تتسق مع تقديرات سابقة أشارت إلى نمو سنوي مستمر في المساحات المضيئة، ما يعني أن التلوث الضوئي بات يزحف تدريجيًا على حساب الظلام الطبيعي في معظم أنحاء العالم.
غير أن الجديد في هذه الدراسة أنها رصدت ظاهرة موازية، تُظهر أن بعض المناطق أصبحت أكثر ظلامًا، وهو ما خفّف جزئيًا من الزيادة الإجمالية في الإشعاع الضوئي العالمي.
كما يعكس هذا التباين تأثير عوامل متعددة، من بينها سياسات ترشيد الطاقة، والأزمات الاقتصادية، والتغيرات الجيوسياسية. فعلى سبيل المثال، تراجعت الإضاءة الليلية في أوروبا بشكل ملحوظ نتيجة تطبيق لوائح الكفاءة وتقليل استهلاك الطاقة.
تأثير الأزمات المختلفة على تذبذب مستويات الإضاءة
وشهدت دول مثل فنزويلا انخفاضًا حادًا تجاوز 26% بسبب الانهيار الاقتصادي، كما أدت إجراءات الإغلاق وتراجع النشاطين الصناعي والسياحي جراء جائحة كورونا إلى انخفاض مؤقت في مستويات الإضاءة خلال السنوات الأولى من العقد.
وفي المقابل، سجلت آسيا، خاصة في الصين وشمال الهند، أعلى معدلات السطوع مدفوعة بالنمو الحضري المتسارع. كما رصدت الأقمار الصناعية زيادة ملحوظة في إضاءة مدن الساحل الغربي للولايات المتحدة مع تزايد عدد السكان، في حين انخفضت الإضاءة في العديد من مدن الساحل الشرقي نتيجة التحول إلى مصابيح “ليد” الموفرة للطاقة وإعادة هيكلة الأنشطة الاقتصادية.
كما تعكس دلالات الدراسة حجم الهدر في الموارد وتأثيراته البيئية؛ إذ تكشف أنماط استهلاك الطاقة من خلال صور الأقمار الصناعية التي أظهرت عمليات حرق الغاز المكثفة في مناطق إنتاج النفط والغاز بالولايات المتحدة.
وبحسب الدراسة، يؤكد الباحثون أن ما ترصده الأقمار الصناعية اليوم يعكس مشهدًا معقدًا لكوكب الأرض الذي يعيد تشكيل نفسه باستمرار، وأن العالم لا يسير ببساطة نحو مزيد من الإضاءة، بل يشهد حالة من التذبذب بين النمو والانكماش في وقت واحد.

للمزيد : تابعنا هنا ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى