علوم وتكنولوجيا

القلق المُصنّع.. كيف تدفعك السوشيال ميديا إلى الخوف الزائد على أطفالك؟





رنا عادل



نشر في:
الجمعة 17 أبريل 2026 – 5:19 م
| آخر تحديث:
الجمعة 17 أبريل 2026 – 5:19 م

في ظل التدفق المستمر لأخبار العنف عبر منصات التواصل الاجتماعي، يتفاقم قلق الآباء والأمهات على أطفالهم، خاصة مع انتشار محتوى يعتمد أحيانًا على التهويل والمبالغة بهدف تحقيق مشاهدات أكبر، إلى جانب تداول تحليلات غير متخصصة ونصائح تفتقر إلى أساس علمي. وهو ما يحوّل بعض هذه المساحات إلى مصدر لبث الخوف والذعر.
ومع تكرار التعرض لهذا النوع من المحتوى، قد يتجاوز الأمر حدود الحذر الطبيعي، ويتحول إلى قلق مفرط ينعكس على طريقة التفكير والسلوك والتعامل مع الأطفال، خاصة في القضايا الحساسة مثل حمايتهم من التحرش والعنف الجنسي.
تأثير التعرض المتكرر لأخبار العنف على الصحة النفسية للأهل
حذرت الدكتورة بسمة سليم، أخصائية علم النفس الإكلينيكي وتعديل السلوك، في حديثها لـ«الشروق»، من أن التعرض المتكرر لأخبار العنف قد يحوّل القلق الطبيعي إلى حالة مبالغ فيها، نتيجة تضخم إدراك الخطر والشعور المستمر بعدم الأمان، ما يدفع البعض إلى تفسير المواقف العادية باعتبارها تهديدًا محتملًا. وقد يتطور الأمر إلى اضطرابات مثل القلق العام أو الوسواس القهري.
تشوهات التفكير وانعكاسها على سلوك الأهل
وأشارت إلى أن هذا التأثير يظهر في صورة تشوهات معرفية، مثل التعميم بأن لا أحد آمن، والتوقع الدائم لحدوث الأسوأ، والانشغال بتخيل سيناريوهات كارثية. وينعكس ذلك على السلوك من خلال المبالغة في الحماية، كمنع الطفل من التفاعل الاجتماعي، أو المتابعة المفرطة التي قد تصل إلى المراقبة والتفتيش، إلى جانب فقدان الثقة في الآخرين حتى المقربين.
كيف نحمي الطفل بشكل صحي؟
وأكدت الدكتورة بسمة سليم أن هذا القلق قد يدفع بعض الأهل إلى استخدام أسلوب التخويف بدلًا من التوعية، عبر رسائل تُحمّل الطفل أفكارًا تفوق عمره وتزرع بداخله الخوف.
وشددت على أهمية تبني نهج توعوي يقوم على تعليم الطفل الحدود الجسدية، وأن جسده ملك له، مع توضيح الفرق بين اللمسة الآمنة وغير الآمنة، وتشجيعه على التحدث مع شخص موثوق، وتدريبه على الرفض وقول «لا» في المواقف غير المريحة.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي، في تصريحات لـ«الشروق»، أن توعية الطفل يجب أن تبدأ في سن مبكرة من خلال أسلوب بسيط وهادئ يتناسب مع قدرته على الفهم، مع التأكيد على عدم السماح لأي شخص بتجاوز حدوده الجسدية، سواء باللمس أو الاحتضان أو غيرها من التصرفات غير المرغوب فيها.
كما شدد على ضرورة تعليم الطفل قواعد الأمان خارج المنزل، مثل عدم الذهاب إلى أي مكان دون علم الوالدين، وعدم الابتعاد عن الأماكن المحددة له، وعدم مرافقة أي شخص دون إذن مسبق.
وحذر فرويز من الاعتماد على التخويف أو الترهيب في التوعية، مؤكدًا أن ذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل القلق الزائد، أو الخوف من التعامل مع الآخرين، أو ظهور اضطرابات في النوم والسلوك.
وأشار إلى أن المبالغة في التحذير قد تدفع الطفل إلى الشك في كل من حوله، أو الشعور بالرعب حتى من المقربين.
وأكد أن الأسلوب الأمثل يقوم على الطمأنة وبناء شعور الأمان لدى الطفل، مع تكرار الرسائل التوعوية بشكل غير مباشر، مثل الحكي والقصص اليومية، بما يساعد على ترسيخ المفاهيم بطريقة بسيطة وآمنة دون إثارة الخوف.

للمزيد : تابعنا هنا ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى