علوم وتكنولوجيا

سر الإقبال على العلاجات الوهمية وكيف تخدعك.. خبراء طب نفسي يوضحون





أدهم السيد وسلمى محمد مراد



نشر في:
الإثنين 4 مايو 2026 – 11:58 ص
| آخر تحديث:
الإثنين 4 مايو 2026 – 11:58 ص

اتجه الكثيرون نحو تجربة “نظام الطيبات” بعد انتشاره بكثرة خلال الفترة الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، بدون أي مبررات سوى تجارب منشورة لبعض مؤيديه عن فعاليته في مكافحة الأمراض، بالرغم من وجود تحذيرات أخرى خطيرة حول مخاطره.
لذلك نكشف في هذا التقرير عن الأسباب النفسية وراء انجذاب وتصديق البعض للوصفات غير العلمية والمثيرة للجدل، بالرغم من التحذيرات الطبية حولها، من خلال الاستعانة باستشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، الدكتور جمال فرويز، والدكتور هشام عبدالله.
القصة المؤثرة تتفوق على الأرقام
يقول الدكتور جمال فرويز، في تصريحات خاصة لـ”الشروق”، إن انجذاب بعض الأشخاص إلى التفسيرات الخرافية أو غير العلمية يرتبط في الأساس بالحاجة إلى الشعور بالأمان والسيطرة، خاصة في أوقات القلق والخوف، مشيرا إلى أن التفسيرات البسيطة والواضحة تكون أحيانا أكثر راحة من الحقائق العلمية المعقدة التي تتطلب صبرا وفهما.
وأضاف أن تأثيرات التجارب الفردية لا يمكن الاستهانة بها، حيث قد تنجح قصة شخص واحد في إقناع آلاف الناس، لأن الإنسان بطبيعته يتفاعل مع القصص الإنسانية أكثر من الأرقام والإحصائيات، لكنه يؤكد أنه يتم بناء العلم على تكرار النتائج ودراستها بشكل منهجي، وليس بالاعتماد على الحالات الفردية.
فقاعة الوهم الصحي
يوضح فرويز أن الخوارزميات تلعب دورا كبيرا في تعزيز القناعات حتى لو كانت خاطئة، حيث تقوم بإظهار محتوى معين للمستخدم بما يتوافق مع ميوله وبما يحب أو يصدق، ما يضعه داخل “فقاعة فكرية” تجعله يظن أن الجميع يؤيد رأيه.
كما يشير إلى أن القصة المؤثرة قد تبدو أحيانا أقوى من الحقيقة العلمية، لأن العقل البشري يتفاعل مع المشاعر بشكل أسرع وأعمق من تفاعله مع البيانات المجردة، موضحا أن القصص تخلق ارتباطا إنسانيا مباشرا، في حين أن الحقائق العلمية تحتاج إلى قدر من التفكير النقدي والتحليل.
كيف نقنع من يرفض الدليل العلمي؟
يرى فرويز أننا أمام مزيج من عاملين، يتمثل العامل الأول في ضعف الثقافة العلمية لدى بعض الفئات، ويتمثل الثاني في الاحتياج النفسي الذي يدفع الإنسان للتمسك بأي أمل متاح حتى وإن لم يكن قائما على دليل علمي، مضيفا أن الإنسان يبحث عن كل من الحقيقة والطمأنينة.
ويختتم حديثه بالتأكيد على أن أفضل وسيلة لإقناع شخص متمسك بفكر غير علمي هي الحوار الهادئ القائم على الاحترام، بعيدا عن السخرية أو الهجوم، مع ضرورة فهم أسباب تمسكه بالفكرة، ثم تقديم المعلومات العلمية له بشكل مبسط وقريب من تجربته الشخصية، بما يساعده على تقبلها من دون الشعور بالتهديد.
المعلومة الصحيحة في ثوب جذاب
يتفق مع استشاري الطب النفسي الدكتور هشام عبدالله، الذي يرى أن الحل يبدأ بفهم الاحتياجات النفسية والاجتماعية للناس، وأن التهكم أو السخرية من المتأثرين بهذه الوصفات لن يؤدي إلى حل المشكلة، لأن السخرية تدفع هؤلاء الأشخاص إلى مزيد من العناد والتمسك بقناعاتهم، وبالتالي يزداد تعقيد المشكلة.
كما يؤكد ضرورة أن يكون للأطباء والمتخصصين حضور أكثر فاعلية على منصات التواصل من خلال تقديم المعلومات الطبية بلغة بسيطة ومقنعة، وعرض بدائل حقيقية وآمنة لهذه الوصفات، والكشف عن المخاطر والأضرار بدون استغلال أو تخويف، لأن الجمهور يعتمد على هذه المنصات حاليا كمورد للمعلومات، ويقيس مدى صدق وحقيقة وموثوقية المعلومة من خلال عدد اللايكات والتفاعلات التي تعطي المعلومات أو الوصفات شرعية اجتماعية.
ودعا إلى أهمية تعزيز الوعي بكيفية التعامل مع المحتوى الرقمي، والحاجة إلى تعليم الناس كيف يميزون بين المعلومة الموثوقة والمحتوى المضلل، لأن السوشيال ميديا أصبحت تؤثر بشكل مباشر على قراراتهم الصحية.
ويختتم الدكتور هشام حديثه بالتأكيد على أهمية الدعم النفسي داخل الأسرة والمجتمع، وتعزيز التفكير النقدي لتقليل انجراف الأفراد وراء مثل هذه الظواهر، وخاصة الشباب، لأنهم الأكثر هشاشة نفسية في زمن السوشيال ميديا.

للمزيد : تابعنا هنا ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى