فرص الإنقاذ محدودة في بعض الحالات.. جراح قلب يفكك ادعاءات نظام الطيبات ويحذر من المخاطر
أدهم السيد وسلمى محمد مراد
نشر في:
الإثنين 4 مايو 2026 – 12:32 م
| آخر تحديث:
الإثنين 4 مايو 2026 – 12:32 م
أثار نظام الطيبات الجدل بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، وتنوعت الآراء والأقاويل حوله، ما جعل الكثيرين يقعون في حيرة حول إمكانية الاستغناء فعلا عن العلاج الدوائي لصالح اتباع نظام غذائي.
لذا نحاول في هذا التقرير تفكيك أبرز الادعاءات المرتبطة بالنظام لفهم حدوده الحقيقية، وما يمكن أن يسببه من فوائد أو أضرار، من خلال الاستعانة بالدكتور أحمد ثروت، أخصائي جراحة القلب والصدر.
أسباب انتشار الأنظمة الغذائية غير العلمية
يقول الدكتور أحمد ثروت، في تصريحات خاصة لـ”الشروق”، إن فهم انتشار هذا النوع من الأنظمة يتطلب فهم السياق العام أولا، موضحا أن نظام الطيبات استغل حالة الصدمة المستمرة منذ جائحة كورونا، بجانب الضغط الكبير على المنظومة الطبية، والذي جعل الأطباء في كثير من الأحيان غير قادرين على شرح كل التفاصيل للمريض أو مرافقيه، بسبب الرغبة والأولوية في استهلاك الوقت لإنقاذ المرضى، وأن هذا الوضع خلق لدى بعض الناس انطباعا بأن الأطباء متعجرفون أو مهملون، خاصة مع تكدس الحالات في أقسام الاستقبال، ما يسبب ضغطا إضافيا يؤدي أحيانا إلى أخطاء غير مقصودة.
كما أشار إلى عامل اقتصادي مهم، وهو أن ارتفاع أسعار الأدوية ونقص بعض الخامات ساهم في تعزيز شعور لدى المواطنين بوجود مؤامرة ضدهم، وهو ما تم استغلاله في الترويج لفكرة الاستغناء عن العلاج الطبي.
ولفت إلى أن طبيعة بعض المرضى تميل إلى رفض فكرة المرض المزمن، وعدم الصبر على رحلة التشخيص والعلاج التدريجي، وهو ما يدفعهم للبحث عن حلول سريعة، إضافة إلى وجود ميل من قبل البعض أيضا لتصديق المحتوى الذي يخاطبهم بلغتهم حتى لو كان غير علمي، وميلهم لرفض “الفزلكة العلمية” على حد تعبيره، وعدم الاستماع للمصطلحات الطبية أو استخدام اللغة الإنجليزية، رغم أنها لغة للتواصل الطبي الآمن بين الأطقم الطبية بدون إثارة فزع المريض.
أمراض لا يمكن تجاهلها
وأوضح أخصائي جراحة القلب والصدر أنه بدأ بمتابعة نظام الطيبات والسماع عنه منذ حوالي ستة أشهر، ومنذ ذلك الحين بدأ بنقده بناء على أسس علمية من حين لآخر، خاصة فيما يتعلق بآليات البحث وتوثيق التجارب، في إشارة إلى أن أحد أبرز نقاط الخلاف كانت إنكار أو التقليل من دور العوامل الوراثية في الأمراض، رغم وجود أمراض مثبتة جينيا مثل تضخم عضلة القلب، الذي قد يؤدي إلى الوفاة المفاجئة خاصة بين الرياضيين، موضحا أنه مرض خفي وحالة مرضية منتشرة في العالم كله، وقاتلة إذا لم يتم تداركها مبكرا.
كما عدد أمثلة أخرى مثل الحمى الروماتيزمية، وترسب الحديد، والتكيس الكلوي، مؤكدا أن هذه أمراض معروفة علميا ولا يمكن تجاهلها.
تأثيرات على المرضى الأكثر عرضة
ويرى ثروت أن نسبة الخطأ في نظام الطيبات تتجاوز 80 إلى 90%، حيث يؤكد أن أخطر ما في هذه الأنظمة هو تأثيرها على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال والحوامل وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، منوها بأن التأخر في العلاج مخاطرة كبيرة، فأكثر الحالات التي رآها تضررت كانت حالات الضغط والسكر واضطرابات الكوليسترول.
وأوضح أن هذه الأمراض ترتبط بمضاعفات خطيرة تظهر في تخصصات مختلفة، كما في العيون حيث يعاني مرضى السكري غير المنتظم من اعتلال الشبكية، أو القلب حيث ترتبط أمراض الشرايين بضغط الدم والسكر والتدخين، مشيرا إلى أن فرص الإنقاذ تكون محدودة في بعض الحالات سواء بالقسطرة أو الجراحة.
العلاج هو توازن بين نمط الحياة والدواء
وشدد جراح القلب على أن الطب يعتمد بشكل أساسي على دور التغذية ونمط الحياة كجزء أساسي من العلاج، ولا يعمل على تجاهله، وأن الأطباء يتبعون مبدأ “الأمن المستدام”، بمعنى تعديل نمط الحياة قبل أو بالتوازي مع العلاج الدوائي، سواء الروتين اليومي للمريض وعاداته الغذائية والاجتماعية والنفسية.
ويوضح أن الطبيب مثلا لا يبدأ في علاج الضغط لمريض يعاني من سمنة مفرطة قبل محاولة معالجة السمنة أولا، كما يمكن تأجيل أدوية الكوليسترول لفترة محددة مع متابعة دقيقة، ما لم تكن هناك عوامل خطورة عالية، لكن يؤكد أيضا أن بعض الحالات تتطلب تدخلا دوائيا حتميا، ولا يمكن أن يكون النظام الغذائي لها بديلا للعلاج، مثل أمراض صمامات القلب أو ارتفاع ضغط الشريان الرئوي.
وصفات الإنترنت “قنبلة في حقل ألغام”
كما حذر من الاعتماد على الوصفات المنتشرة عبر الإنترنت، حيث يصفها بأنها “قنبلة في وسط حقل ألغام”، بسبب غياب التوثيق العلمي والتجارب المقننة، وأن فكرة تقليد التجارب الفردية دون معرفة الظروف والنتائج الدقيقة تمثل خطرا حقيقيا.
وانتقد بشدة فكرة وقف العلاج بناء على نصائح غير موثقة، حيث يقول إنه لا يمكن إيقاف أدوية تضمن استقرار المريض اعتمادا على أرقام أو تفسيرات غير علمية، خاصة أن هذه الأدوية خضعت لسنوات من البحث والدراسة.
وحذر كذلك من ربط أمراض مثل الضغط والسكر والكوليسترول وأمراض الكلى أو الغدة الدرقية بالصداع أو الدوخة أو الشعور بالإعياء كمؤشر وحيد فقط، مشيرا إلى أن ذلك يؤدي إلى كوارث لأن هذه الأمراض قد تتفاقم بصمت لسنوات قبل ظهور المضاعفات.
الجلطات وفشل الأعضاء
واستعرض الطبيب أمثلة لمضاعفات خطيرة يمكن أن تحدث نتيجة وقف العلاج مثل: جلطات الشرايين التاجية، تضخم عضلة القلب، النزيف الدماغي، تلف الأوعية الدموية في العين، وأن السكري وارتفاع الضغط من الأمراض التي تؤثر تدريجيا على الأوعية الدموية، وقد لا تظهر آثارها إلا بعد شهور أو سنوات، محذرا من وقف الإنسولين، لأنه قد يؤدي إلى الحموضة الكيتونية أو اضطراب شديد في توازن السوائل، وهي حالات قد تكون قاتلة.
نقاط اتفاق وأخرى خلافية
ويشير ثروت إلى وجود بعض النقاط الإيجابية التي يتفق عليها مع متبعي نظام الطيبات برغم انتقاداته، مثل تقليل الدقيق الأبيض، وتجنب الإفراط في الطعام، والاستفادة من الصيام المتقطع أو الصيام الديني.
ويتمحور خلافه مع النظام حول نقاط خطيرة، مثل تقليل شرب الماء، حيث يعتبر ذلك خطأ طبيا فادحا، لأن نقص السوائل يهدد الصحة العامة، حيث يؤدي إلى الإجهاد وفقدان الوعي، والتهابات المسالك البولية، وتكون حصوات قد تصل إلى تلف الكلى.
كما ينتقد منع الخضروات لأن ذلك يحرم الجسم من عناصر غذائية أساسية، ولا يتم اللجوء إلى ذلك إلا في حالات محددة جدا مثل بعض المرضى الذين يتناولون أدوية سيولة معينة.
لماذا ينجذب الناس؟
ويفسر الانجذاب إلى الوصفات التقليدية وغير العلمية بوجود عوامل ثقافية وسلوكية، حيث يوجد اعتقاد شائع بأن الأمراض المزمنة لم تكن موجودة في الماضي، وأن الطب الشعبي كان كافيا.
واختتم حديثه محذرا من هذا التصور، لأن الوضع الحالي مختلف تماما، وأن تجاهل الطب القائم على الأدلة لصالح تجارب غير موثقة قد تكون له عواقب خطيرة، وأن التعامل مع الأمراض خاصة المزمنة منها يتطلب وعيا طبيا والتزاما بالعلاج وليس البحث عن حلول سريعة قد تبدو مغرية لكنها غير آمنة.
للمزيد : تابعنا هنا ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر .



